
في طواف الوداع في الحج الماضي طفت في السطح وكان طوافي من ناحية المسعى على الجدار الذي بين المسعى والمطاف وفي أحد الأشواط طفت مع المسعى وكذلك سألني أحد الحجاج: هل يجوز الطواف مع المسعى؟ فأجبته أنه يجوز، فهل فعلي هذا صحيح أم لا؟ وإن كان غير صحيح فما يلزمني أنا وكذلك الرجل الذي أجبته علماً بأني لا أعرفه؟ جزاك الله خيراً.
أما إفتاء هذا للرجل من غير علم فهو حرام عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33] وليعلم المفتون أن من أفتى أحداً بغير علم فترك واجباً فإثمه على الذي أفتاه وإن فعل محرماً فإثمه على الذي أفتاه، الفتوى ليست سلعاً تباع وتشترى ويجلب لها الزبائن، الفتوى أمرها خطير؛ لأن المفتي سفيرٌ بين الله وبين خلقه في إبلاغ شرعه، فهو أمرٌ عظيم جداً (أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار) والعياذ بالله، فعلى كل واحد أن يتقي ربه، وألا يستعجل الأمر إن قدر الله تعالى أن يكون أمة يهدي الله به الناس فسوف يكون، فليصبر حتى ينضج، الإنسان إذا أكل العنب وهو حصرم قبل أن ينضج ماذا يكون؟ يضره، نقول: تأنى حتى تصل إلى الغاية التي تؤهلك للفتوى، أما أن تعرف مسألة من العلم وتظن أنك عرفت جميع المسائل، أو تحكم برأيك هذا لا يجوز.